عبد الرحمن بن محمد البكري

87

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وقال : فساق هذا الزمان أكثر مروءة في الدين من قرائهم ، وعوامهم أقوى إيمانا من علمائهم ، وجهالهم أكثر تصديقا بالقدرة من أهل القدوة بهم ، وما ذاك إلا عقوبة نزلت بالقوم ، فإن اعتبروا ، وأنابوا ، وإلا زيدت الفتنة عليهم من تسليط سلطان السماء ، وسلطان الأرض في الدين ، والدنيا فنسأل اللّه السلامة من بلاء في مزيد بلا إقلاع ، ولا توبة . وقال : من لم يرث من إيمانه صبرا ، ولا من عمله شكرا ، ولا من معرفته خوفا ولا من يقينه رجاء مع طول أيامه ، واقتراب أجله ، كيف يفلح بعد الأربعين ؟ كيف ينجو بعد الستين ؟ أو لم يعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ، وجاءكم النذير . وقال : من لم يورثه عمله خوفا من اللّه تعالى يطرد به خوف عباده ، وورعا يحميه من شبهاته ، كيف يكون صادقا ؟ ومن لم يورثه عمله رجاء يزهد به في دنياه ، وشكرا يؤثر له ، وبه ، كيف يكون عالما ؟ فإن لأهل العلم في الأخذ ، والعطاء معتبرا لمن عقل ، وإن لأهل المعرفة في المطعم ، والمشرب لزاجر لمن فهم . وقال : الناس في البداية يهربون من الدنيا ، والدنيا تطلبهم في النهاية ، وهم يطلبون الجوع في البداية ، والشبع يطلبهم في النهاية أكثره بلاء ، واختبار ، وأقله موافقة للجبار . وقال : الناس في أخذ المطعم على أربع طبقات : فأكل الجاهل بالغفلة ، وأكل المريدين بالمحاسبة ، وأكل العارفين باليقظة ، وأكل العلماء بالموافقة ، وهم في الملبس على أربع : فالجاهل يلبس للتفاخر ، والزينة ، والعالم يلبس لستر الحال ، والقدرة ، والعارف يلبس زهدا في الدنيا ، والمريد يلبس ذلا للنفس . وقال : قطع بالعلماء حب الحظوة للمنافسة ، وقطع بالعمال الطمع لما